خلف بن عباس الزهراوي
52
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
عرف هذا الوضع أيضا بوضع ترندلنبورغ العكسي وينسب إلى الجراح زيمانوفسكي عدد من العمليات الجراحية التي تجرى على العين المصابة بالناصور الدمعي وغيره من الأمراض في حين أن أبا القاسم الزهراوي قد نجح ولأول مرة في تاريخ الطب في علاج الناصور الدمعي وغيره من أمراض العيون وكان يستعمل آلات جراحية لم تعرف من قبل مثل المكواة المجوفة والمكواة المحدبة في كي الناصور الدمعي وعلى الرغم من ضآلة الامكانيات المتاحة في عصره إلا أن طريقته في العلاج ما تزال تمارس حتى يومنا هذا . كما نجح الزهراوي كما سنرى في هذا الكتاب في علاج بعض أمراض الكلى والمثانة والمجاري البولية وأعطى وصفا دقيقا لكيفية إخراج الحصاة من المثانة . ونجح أيضا في استئصال العينية ( البوليب أو الأورام الليفية ) من الأغشية المخاطية وله طرق دقيقة في علاج تشوهات الفم والفك والأسنان . ولقد وفق الزهراوي في علاج بعض أمراض الأنف والأذن وكذلك في علاج كثير من أمراض النساء والولادة حيث كان أول من عالج الأوضاع المتعسرة من الولادة مثل تقدم الوجه من باب الرحم أو تقدم الرجل ووصف طرقا لإخراج الجنين الميت ، وكان أول من أوصى بولادة الحوض وابتكر مرآة خاصة للمهبل وآلة لتوسيع الرحم للعمليات وأشار باستخدام مساعدات وقابلات وممرضات من النساء في حالة إجراء عملية جراحية لامرأة لأن ذلك أدعى للطمأنينة والرقة . ومن الأمراض التي شغلت الزهراوي ومعاصريه مرض السرطان وعلاجه فقد أعطى لهذا المرض الخبيث وصفا وعلاجا بقي يستعمل خلال العصور . ولقد ابتكر الزهراوي طرقا جديدة في علاج كثير من الأمراض التي تحتاج إلى عمليات جراحية ومنها الخراجات الكبدية التي كانت من المواضيع التي جرت كثيرا من أطباء عصره ، فكان يلجأ دائما إلى شق خراجات الكبد وكيها